الثعلبي

91

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

حتّى إذا ألقت يداً في كافر وأجّن عورات الثغور ظلامها أي بدأت في المغيب . قال المبرد : " * ( ولا تلقوا بأيديكم ) * ) أراد أنفسكم فعبَّر بالبعض عن الكلّ كقوله تعالى " * ( ذلك بما قدمت يداك ) * ) * * ( وبما كسبت أيديكم ) * ) والباء في قوله بأيدكم زائدة كقوله " * ( تنبت بالدهن ) * ) قال الشاعر : ولقد ملأت على نصيب جلده مّساءة إن الصديق يعاتب يريد ملأت جلده مساءة . قالوا : والعرب لا تقول للإنسان ألقى بيده إلاّ في الشر . واختلف العلماء في تأويل هذه الآية . فقال بعضهم : هذا في البخل وترك النفقة ، يقول : وانفقوا في سبيل الله ولا تمسكوا الإنفاق في سبيل الله فان الامساك عند الانفاق في سبيل الله هو الهلاك وهو قول حذيفة والحسن وقتادة وعكرمة والضحاك وابن كيسان . قال ابن عبّاس : في هذه الآية : إنفق في سبيل الله وإن لم تكن لك إلاَّ سهم أو مشقص ولا يقولن أحدكم إني لا أجد شيئاً . وقال السّدي : فبما أنفق في سبيل الله ولو بمثقالاً . " * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ) لا تقل ليس عندي شيء . مجاهد : لا نمنعكم نفقة في حق خيفة العيلة . الحسن : إنّهم كانوا يسافرون ويغزون ولا ينفقون من أموالهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر الناس بالجهاز إلى الحج ، وقيل : إلى العمرة عام الحديبية ، وكان إذا أراد سفر نادى مناديه بذلك فيعلمهم فيعدّو أهبّة السفر ، فلمّا أمرهم بالتجهيز قام إليه ناس من اعراب حاضري المدينة فقالوا : يا رسول الله بماذا نتجهز فوالله لا من زاد ولا مال نتجهز به ولا يطعمنا أحد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال سعيد بن المسيب ومقاتل بن حيان : لما أمر الله بالأنفاق قال رجال : أمرنا بالنفقة